الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
21
نفحات الولاية
القسم الثالث جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَيْرَانُ فِي مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الأَقْطَارِ ، لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، ولَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلأْلُؤ نُورِ الْقَمَرِ ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَايَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَق دَاج ، وَلَا لَيْل سَاج ، فِي بِقَاعِ الأَرَضِينَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ ، ولَا فِي يَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ ؛ ومَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، ومَا تَلَاشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ ، ومَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة تُزِيلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الأَنْوَاءِ وانْهِطَالُ السَّمَاءِ ! ويَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَةِ ومَقَرَّهَا ، ومَسْحَبَ الذَّرَّةِ ومَجَرَّهَا ، ومَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا ، ومَا تَحْمِلُ الْانْثَى فِي بَطْنِهَا . الشرح والتفسير : احاطته العلميّة بكلّ شيء تطرق الإمام عليه السلام في مواصلته لبيان آثار عظمة اللَّه في عجائب السماوات في العالم العلوي عن القمر والنجوم حيث قال ابن أبي الحديد : إنّ هذا القسم من كلام الإمام عليه السلام بيان لتوحيد اللَّه وتمجيده بأحسن وجه وبأفصح الكلام وأجمل العبارات حيث قال عليه السلام : « جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَيْرَانُ فِي مُخْتَلِفِ فِجَاجِ « 1 » الأَقْطَارِ « 2 » » .
--> ( 1 ) . « فجاج » جمع « فج » على وزن « حج » بمعنى الفاصلة بين جبلين . ( 2 ) . « أقطار » جمع « قطر » على وزن « قفل » بمعنى الناحية .